السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

112

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

ولا أدري لم لم يستلحق معاوية عمرا كما استلحق زيادا فإن لديه ما هو أكثر وأقوى من الدليل الذي استلحق به زيادا ، ولعل معاوية خاف أن يغلبه على الأمر بدهائه ، ويسلبه منه بخداعه ، فطوى عن ذلك كشحا . وإنما أفضنا في ذكر « النابغة » ليعلم أنها مشهورة بهذا اللقب ، معروفة بهذه الصفة ، وان الرضي لم ينفرد بما نقله عن أمير المؤمنين عليه السّلام من ذكره لها ، كما لم ينفرد بما نقله عن أمير المؤمنين عليه السّلام بتعيير عمرو بها . ولابن أبي الحديد كلام لطيف فيما نسبه ابن العاص لعلي عليه السّلام من الدعابة نقتطف منه ما يلي قال : « أما ما كان يقوله عمرو بن العاص في علي عليه السّلام لأهل الشام : « ان فيه دعابة » يروم أن يعيبه بذلك عندهم ، فأصل ذلك كلمة قالها عمر فتلقفها منه حتى تلقفها ، حتى جعلها أعداؤه عيبا له وطعنا عليه - ثم نقل عن ( أمالي ) ثعلب كلاما دار بين عمرو ابن عباس منه : يا بن عباس إني فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي ، ثم قال : لعلك ترى صاحبك لها أهلا قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه قال صدقت ولكنه امرؤ فيه دعابة - ( 1 ) إلى أن قال : فأقبل علي ، فقال : ان أحراهم أن يحملهم على

--> ( 1 ) وتكررت هذه القولة من عمر ( رض ) في أمير المؤمنين عليه السّلام وحتى في اخر أيامه ، روى الواقدي عن ابن عباس قال : قال عمر ما اصنع بأمة محمد - وذلك قبل ان يطعن - فقلت ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم قال : اصاحبكم يعني عليا قلت : نعم هو لها أهل في قرابته من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصهره وسابقته وبلائه قال : ان فيه بطالة وفكاهة . . نقل ذلك السيد المرتضى في ( الشافي ) ص 58 عن الواقدي ثم علق المرتضى على ذلك بقوله : انه وصف عليا بوصف لا يليق به ولا ادعاه عدو قط ، بل هو معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاح والدعابة ، وهذا معلوم ضرورة لمن سمع اخباره عليه السّلام ، وكيف يظن به ذلك وقد روى ابن عباس أنه قال : كان أمير المؤمنين علي عليه السّلام - إذا اتى هبنا ان نبتدئه بالكلام ، وهذا لا يكون الا من شدة التزمت والتوقر ، وما يخالف الدعابة والفكاهة . وقوله لما طعن : ( لله أنت لولا دعابة فيك أم والله لو وليتهم لتحملنهم على الحق ، والطريق المستقيم روى ذلك أبو عثمان الجاحظ في كتاب ( السفيانية ) . كما روى ما يضارعه ابن جرير وابن الأثير وكل من تعرض لقصة مقتل عمر وحديث الشورى من المؤرخين .